محمد ابو زهره
821
خاتم النبيين ( ص )
البر الرديء بضعف البر الجيد ، كان التعامل بين المالكين للبر ولا يأخذه من ليس عنده بر قط ، وأنه إذا امتنع التفاضل في مبادلة الجيد بالرديء ، كان لا بد أن يأكل من ليس عنده جيد من البر ولا رديء ، فإنه يلزم حينئذ أن يبيع الرديء ليشترى جيدا أو العكس ، فيقع الطعام في يد المحروم . وأنه إن اتحد الجنس منع التأجيل ومنعت الزيادة ، ويسمى التأجيل ربا النساء ، ويسمى التفاضل ربا الفضل ، هذا ما قاله الشافعي ، وهو يتحد مع الحنيفة في أن سبب منع التفاضل والتأجيل في النقدين الذهب والفضة هو الثمنية ، وأنها مقاييس القيم والمالية في الأموال ، فلا يصح أن تكون سلعة تباع وتشترى ويجرى فيها الاتجار ، وإلا اضطراب الميزان ، كما نرى الآن في الأوراق النقدية ، وما يترتب على علوها وانخفاضها من اضطراب اقتصادى . وقالت طائفة من حذاق المالكية ، أن العلة في التحريم في الأمور المنصوص على تحريم التفاضل والتأجيل فيها هي الطعم والادخار ، بأن تكون من المطعومات ، وأن تكون قابلة للادخار ، فتكون من الأطعمة التي لا يفسدها الادخار كالبر والشعير والتمر ، والملح ، وما يشبهها من الأطعمة ، والفواكه المجففة التي تدخر ، كالزبيب ونحوه . وذلك لأن كونها من الأطعمة ، وقابلة للتخزين يؤدى للاحتكار الأثيم ، والاحتكار من أسباب الأزمات ويزيدها حدة . تنبيهات : قبل أن نترك الكلام في الربا الذي اقترن تحريمه بغزوة خيبر ، فنزل في إبانها ، وهو ربا البيوع ، لا بد أن نذكر أمورا ثلاثة هي توجيه الأنظار إلى الوقائع ، وما يقترن بها ، وما يجرى حولها . أول هذه التنبيهات : هو الإجابة عما يجول في النفس لماذا كان تحريم ربا البيوع في خيبر ؟ وتلك الإجابة . . أن فتح خيبر كان فتحا جديدا بالنسبة للعلاقات المالية التي يجرى في ظلها التبادل المالى ، فكانت فيها شرعية المزارعة والمساقاة ولم تكن تجرى كثيرا في يثرب . وثانيها : تحريم البيوع التي تؤدى إلى الاحتكار في الأطعمة ، وقد حرمه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم تحريما قاطعا ، فجعل أموالا معينة غير خاضعة للاتجار المطلق ، لأن باب التجارة انفتح بغزوة خيبر ، فكان لا بد من جعله في إطار لا يؤدى إلى الاحتكار . الأمر الثاني : أن الربا القوى وهو ربا الديون أو ربا الجاهلية حرام لا شك فيه لا يسع مسلما أن ينكره ، أما ربا البيوع فلم يثبت إلا بالأحاديث الواردة فيه ، وهي أحاديث لا تثبت قطعيا ويقينا ، ولكن تثبت العمل .